ميرزا محسن آل عصفور
73
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
العرش استوى وجاء ربّك وأمثال ذلك ، فإذا علمنا باستحالة الجبر والجسمية عليه تعالى وعلمنا أنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا أن لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظواهرها توافق أدلة العقل وإن لم نعلمها تفصيلا . ( وكذلك ) ما غاب عنّا وجه المصلحة فيه من إيلام الأطفال والطواف بالبيت ورمي الجمار وما أشبه ذلك من العبادات ، فإذا علمنا أنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يأمر بالعبث فلا بدّ من مصلحة في ذلك وإن جهلنا تفصيلها مع أن السبب في الغيبة ظاهر وهو الخوف على النفس ولو كان على ما دون النفس لوجب الظهور والتحمّل . فإن قيل : الأئمة قبله كانوا يخافون على أنفسهم وبعضهم قتل غيلة بالسم وبعضهم بالسيف وقد أظهروا أنفسهم وكثير من الأنبياء أظهروا دعوتهم وإن أدّت إلى قتلهم ؟ قلنا : يمكن أن يكون الفارق أنّ غيره من الأئمّة عليهم السلام لهم من يقوم مقامهم وهو ليس بعده إمام يقوم مقامه وكذلك الأنبياء وإن خوفه كان أكثر لإخبار آبائه عليهم السلام بأن صاحب السيف من الأئمة الذي يملأ الأرض عدلا هو الثاني عشر وشاع ذلك عنهم حتى بين أعدائهم فكان الملوك يتوقفون عن قتل آبائه لعلمهم أنهم لا يخرجون بالسيف ، ويتشوفون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه . ألا ترى أنه لما توفي الحسن العسكري عليه السلام وكّل السلطان بحرمه وجواريه من يتفقد حملهن ليقتل ولده كما فعل فرعون ونمرود لما علما أنّ زوال ملكهما على يد موسى وإبراهيم عليهما السلام فوكّلا من يتفقد الحبالى ويقتل الأطفال وفرقا بين النساء والأزواج فستر اللّه ولادتهما كما ستر ولادة المهدي لما علم في ذلك من الحكمة والتدبير مع أن حكمة اللّه في ذلك لا تجب معرفتها على التفصيل كما قدمنا . ويجوز اختلاف تكليفه مع تكاليفهم لاختلاف المصالح باختلاف الأزمان ، كما كان تكليف أمير المؤمنين مرة السكوت ومرة الجهاد بالسيف ، وتكليف الحسن الصلح ، وتكليف الحسين الخروج ، وتكليف باقي الأئمة السكوت والتقية صلوات اللّه عليهم أجمعين . 3 - الدليل التاريخي : والذي يمكن أن يستدل به تاريخيا على تصحيح الغيبة الكبرى ونفي الغرابة